معرض إلكتروني

التكنولوجيا والتطوير في الخليج العربي

عرض موجز مشاهدة استعراضية

حين يفكر المرء في الإمارات العربية المتحدة، فإن الصورة التي تتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى هي الإنجارات العظيمة التي حققتها الدولة والتي تدعو إلى الدهشة وتثير الإعجاب في مجالاتٍ شتى من بينها المعمار الحديث، . وفي واقع الأمر يذخر تاريخ الخليج الحديث بمواضيع وقضايا كثيرةٍ ومتنوعة، حيث كان أحد أهمها هو سرعة الحداثة والتطور التكنولوجي في المنطقة. وفي هذا الإطار يوفر الأرشيف الرقمي للخليج العربي وثائق تاريخية تُلقي الضوء على المراحل المبكّرة من هذا التطور، والمشاريع التي نُفذت، والمصالح السياسية التي تكمن وراء العديد من تلك المشاريع، وردود الفعل المحلية على التغييرات التي حدثت.

التنمية والتجارة

كان أحد أول المشاريع العملاقة التي أُنجزت في الإمارات المتصالحة هو مشروع تعميق، وتوسعة، وتحديث خور دبي. ووُضعت تفاصيل الخطة لهذا المشروع لأول مرة في عام 1955 ، عندما كُلِّفت الشركة البريطانية، سير ويليام هالكرو آند بارتنرز، بإعداد تقرير يتضمن مقترحات للتحسينات التي ستُجرى على خور دبي. وكان من بين توصيات التقرير تجريف القناة عند مدخل الخور وتشييد بعض المرافق الحيوية، وذلك بغرض تمكين السفن الضخمة من دخول الخور والوصول إلى الميناء، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى ازدهار التجارة عبر البحر في المنطقة. الرابط أدناه يعرض صورة لوثيقة (صفحة 14) تستعرض خطة التعديلات المقترحة: 

ورغم أن تلك المقترحات كانت طموحة وباهظة التكلفة، إلاّ أنه واستشعاراً لأهمية هذه المشاريع في مسيرة النهضة في الإمارات المتصالحة فقد جُمع رأس المال اللازم ونُفذت الخطط إبتداءً من العام 1959-60. وقد ساهم مشروع تطوير وتوسعة خور دبي في جعل دبي مركزاً هاماً للتجارة والشحن. وبعد بضع سنوات، أُنشيء ميناء أكبر على طول الساحل في جبل علي، مما جعل موانئ دبي الأكبر في الشرق الأوسط وأكثرها حركةً وازدحاماً. الرابط أدناه يعرض صورة لوثيقة (صفحة 15) ضمن مجموعة من الوثائق التي توضَح أعمال التشييد قيد التنفيذ:

التنمية والسياسة

وقد كانت مشاريع التنمية ذات تكلفة باهظة، وغالبًا ما تتطلب التمويل من مصادر خارجية. وفي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حرصت بريطانيا على تشجيع وتسريع عملية التطوير والتنمية في محمياتها في إمارات الخليج، ما حدى بها لإتشاء "مشروع تنمية الإمارات المتصالحة" في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، والذي عن طريقه قدمت الحكومة البريطانية التمويل اللازم وساعدت في رسم الخطط لمشاريع التنمية والتعاقد مع الموظفين والشركات لتنفيذ تلك المشاريع. وفي هذا الإطار يذخر الأرشيف الرقمي للخليج العربي بالكثير من الملفات التي توثق لتلك الأنشطة وتوفر معلومات مفصّلة عن مجموعة كبيرة من مشاريع التنمية المقترحة، ومن ذلك سجلات التمويل الذي قُدِّم والعمل الذي أُنجز. وقد نُفِّذ عدد كبير من المشاريع الزراعية، والتعليمية، والصحية، وغيرها من المجالات الأخرى.

ومع ذلك، لم تكن بريطانيا هي الدولة الوحيدة التي اهتمت بالتنمية في الإمارات المتصالحة، فقد موّلت كلٌ من السعودية والكويت مشاريع التنمية، وخلال الستينيات من القرن الماضي سعت جامعة الدول العربية بشكل متزايد إلى أن يكون لها دور في الخليج. ولهذا الغرض، سعت جامعة الدول العربية  إلى إنشاء مكتب تنمية تابع لها في إمارة الشارقة، الأمر الذي لم يكن موضع ترحيب من بريطانيا التي خشيت أن تسعى جامعة الدول العربية إلى استخدام التنمية كوسيلة لتعزيز نفوذها السياسي في الخليج، فأنشأت بريطانيا صندوق تنمية الإمارات المتصالحة ووزارة تنمية الإمارات المتصالحة في عام 1965. وقد ساهم ذلك الإجراء في تطبيق مركزية إدارة وتمويل مشاريع التنمية في الإمارات المتصالحة. وعلى الرغم من أن عملية التنمية كانت خاضعة رسميًا لسيطرة مجلس حكام الإمارات المتصالحة، إلا أن إنشاء صندوق التنمية ووزارة التنمية قد سمح لبريطانيا بمواصلة دورها بشكلٍ عملي في توجيه التنمية في الإمارات المتصالحة. وعليه يكشف الأرشيف الرقمي للخليج العربي كيف أصبحت التنمية وسيلة لمختلف الدول للتنافس على تقاسم النفوذ في الخليج. وعلى وجه الخصوص، كانت التنمية واحدة من الوسائل الرئيسية التي سعت من خلالها بريطانيا إلى الحفاظ على وضعها الخاص فيالخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.